د.محمد الجاك سليمان يكتب : واقع صناعة المسابك في السودان

د.محمد الجاك سليمان يكتب : واقع صناعة المسابك في السودان

نسبة لقلة المعلومات عن صناعة المسابك في السودان و هي في اعتقادي من الصناعات الصغيرة المهمة في السودان جمعت معلومات هذا المقال في العام ٢٠١٨م باللجو للمسح الميداني و استطلاع اراء بعض أصحاب المسابك حيث وجدت منهم تعاون منقطع النظير لذلك ربما تكون حصلت بعض التغيرات في هذا القطاع، و نخص بالشكر هنا الاستاذ محمد الخاتم صاحب مسبك بالمنطقة الصناعية جبرا و المهندس بابكر مصطفى صاحب مَسبك بالمنطقة الصناعية بحري و السيد الصادق النص من اتحاد اصحاب العمل في وقت المسح الميداني علي تعاونهم في التعريف بهذه الصناعة و
تشير الشواهد التاريخية إلى ان صناعة صهر المعادن نشأت في السودان منذ ظهور الدولة الكوشية التي كانت لها اسهامات كبيرة في تطوير صناعة صهر الحديد في العالم ذلك الزمان كما تشير الدلائل الاثرية الي وجود اثار لمصاهر للحديد في منطقة البجراوية و بعض المناطق الاخري بمنطقة النوبة شمال السودان.
كانت صناعة سباكة المعادن في تلك الحقب التاريخية القديمة يبدو أنها تمارس لتلبية احتياجات المجتمع من الأدوات الحياتية مثل الأسلحة الحربية و المعاول الزراعية و بعض الحلي و التماثيل ومن اهم المعادن المستخدمة في تلك الفترات القديمة هي الذهب ، الفضة ، الحديد ، النحاس ، الرصاص و بعض السبايك مثل البرونز.
تطور الوضع قليلا في الحقبة التركية، و عند قيام الدولة المهدية، نشأت حوجة كبيرة لتلبية احتياجات الدولة من المسبوكات حيث اقيمت مصانع للأسلحة و الذخائر و مسبك لسك العملة الوطنية في ذلك الزمان. ايضا قامت صناعة لسبك المعادن في مدينة الفاشر في مطلع القرن العشرين في عهد السلطان علي دينار.
عند دخول الانجليز وقيام خط للسكة حديد في السودان عام ١٩٩٨م، تم اختيار مدينة عطبرة كمركز للتشغيل و الصيانة و في بداية القرن العشرين، أنشأ اول مسبك حديث بمقاييس ذلك الزمان، لانتاج بعض قطع غيار القطارات و مهمات خطوط السكة حديد. بدات المسابك المصلحية في الازدياد رويدا لتقديم خدماتها من المسبوكات للمصالح الأخرى مثل مشروع الجزيرة و طلمبات الري و المعاول و الادوات الزراعية و مهمات الري و المياه و الكهرباء.
تطور الوضع قليلا بعد استغلال السودان و قيام المسبك المركزي بالخرطوم وقد سبقت قيام بعض الافراد بإنشاء مسابك صغيرة نتيجة لتطور و تعدد الطلبات للاسبيرات للعديد من الوحدات الإنتاجية مثل مصانع النسيج و مصانع السكر و الصرف الصحي و مصانع الاسمنت و النقل و انابيب البترول و البناء و التشييد. و اخيرا مع دخول الالفية تطور الوضع لتدخل صناعة تدوير و صب المعادن إلى إنتاج متنوع و متعدد مثل تلبية احتياجات مصانع الدرفلة (إنتاج السيخ) من البلتات و اخيرا تلبية احتياجات قطاع التعدين الذي شهد نموا كبيرا في الاونة الاخيرة.
بالرغم مما سلف ذكره من عمل دووب لتلبية بعض احتياجات السوق المحلي من المسبوكات الا ان صناعة المسابك في السودان تشكو من وجود بعض التحديات و خاصة في قطاع المسابك الصغيرة و من اهم تلك التحديات حسب نتائج المسح الميداني هي؛ اغراق السوق بسلع متدنية الجودة مستوردة من الخارج، ثانيا ضعف الخبرات في مجالي عمال السباكة molders و عمال تجهيز القوالب pattern makers بالاضافة الي قدم التكنلوجيا المستخدمة في اغلبية المسابك. كما ان أصحاب المسابك يشكون ضعف الرساميل و قلة التمويل و ارتفاع اسعار مدخلات الانتاج من خردة و وقود الذان يمثلان تحديان كبيران يواجهان مسيرة الإنتاج لهذه الصناعة.
بالرغم مما ذكر من تحديات الا ان قطاع المسابك في السودان يعمل بهمة عالية لتلبية بعض احتياجات سوق داخلي كبير و متنوع يشمل العديد من السلع و يقدر بعض القائمين على امره بطلب تفوق قيمته المليار دولار سنويا.
من ناحية المواد الخام فان كل المسابك العاملة في السودان تقريبا تعمل على تدوير الفلزات الخردة مثل الحديد و النحاس او الالمونيوم و الرصاص. افاد بعض أصحاب المسابك بان المنتجات محدودة من حيث النوع فهي لاتخرج كثيرا عن منتجات الحديد الزهر و الصلب و و منتجات الالمونيوم و النحاس و احيانا بعض الخلايط البرونزية و الي حد قليل خلايط الفروسيليكون و الفرومنجنيز و الفروكروم التي تستخدم في ظروف معينة و محدودة لتحسين خصائص المسبوكات .
نأمل صاقين ان تلتفت الجهات المختصة في الدولة لهذا القطاع حتى يسهم في تحريك آداء قطاعنا الصناعي بالبلاد ،والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.